الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
93
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
يصرف عنه من القصة المذكورة - بقوله : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً عناصر وأغذية وأخلاطا ونطفا وما يتعقّبها إلى ولوج الأرواح فَأَحْياكُمْ بنفخ الأرواح فيكم . عطف بالفاء لتعقّبه بالموت بلا تراخ والبواقي ب « ثمّ » للتراخي ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند حلول آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القيامة ، أو في القبور للسّؤال ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بعد النّشور للجزاء وتبعثون من قبوركم إليه للحساب . فواو « وكنتم » للحال . والحال : هي العلم بجملة القصّة - لا كلّ جملة منها ؛ لمضيّ بعضها واستقبال بعضها ، وكلاهما لا يصحّ حالا - . والمعنى : على أيّ حال تكفرون وأنتم عالمون بهذه القصة بأسرها ؟ نزّل تمكّنهم من العلم بالإحياء الثاني ، والرجوع بالدلائل الموصلة اليه منزلة العلم . ومن الدلائل : علمهم بالإحياء الأوّل ؛ إذ القادر عليه قادر على الثاني . ووجه الإنكار لاجتماع الكفر مع هذه القصّة : اشتمالها على آيات بيّنات تصدفهم عن الكفر ، مع كونها نعما جساما ، حقّها الشّكر . وكون الإماتة نعمة ، لأنّها وصلة إلى الحياة الحقيقيّة . و « يعقوب » فتح تاء « ترجعون » أين جاء . « 1 » [ 29 ] - هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً خلقه لانتفاعكم به في دنياكم بالتّمتّع منه بالمطاعم والملابس والمناكح وغيرها . وفي دينكم بالاستدلال به على الصّانع الحكيم والتّذكر لثواب الآخرة وعقابها لاشتماله على أسباب اللذّات والآلام . ويفيد إباحة الأشياء النّافعة ، وأنّه تعالى يفعل لغرض . والأرض داخلة في « ما في الأرض » إن أريد بها جهة السّفل ، كالسّماء لجهة العلوّ ، وإلا فلا . و « جميعا » حال عن « ما » ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ الاستواء : الاستقامة . ثم قيل : استوى اليه كالسّهم المرسل : إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوى
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 / 70 .